يوسف بن تغري بردي الأتابكي
367
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وقال أبو المظفر في تاريخه مرآة الزمان وفي أول ليلة منها يعني سنة ثمان وأربعين كان المصاف بين الفرنج والمسلمين على المنصورة بعد وصول المعظم توران شاه إلى المخيم ومسك الفرنسيس وقتل من الفرنج مائة ألف ووصل كتاب المعظم توران شاه إلى جمال الدين بن يغمور يعني إلى نائب الشام يقول الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وما النصر إلا من عند الله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وأما بنعمة ربك فحدث وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها نبشر المجلس السامي الجمالي بل نبشر الإسلام كافة بما من الله به على المسلمين من الظفر بعدو الدين فإنه كان قد استفحل أمره واستحكم شره ويئس العباد من البلاد والأهل والأولاد فنودوا « ولا تيأسوا من روح الله » الآية ولما كان يوم الأربعاء مستهل السنة المباركة تمم الله على الإسلام بركتها فتحنا الخزائن وبذلنا الأموال وفرقنا السلاح وجمعنا العربان والمطوعة واجتمع خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى فجاءوا من كل فج عميق ومن كل مكان بعيد سحيق ولما رأى العدو ذلك أرسل يطلب الصلح على ما وقع عليه الاتفاق بينهم وبين الملك العادل أبي بكر فأبينا ولما كان في الليل تركوا خيامهم وأثقالهم وأموالهم وقصدوا دمياط هاربين فسرنا في آثارهم طالبين وما زال السيف يعمل فيهم عامة الليل ويدخل فيهم الخزي والويل فلما أصبحنا نهار الأربعاء قتلنا منهم ثلاثين ألفا غير من ألقى نفسه في اللجج وأما الأسرى فحدث عن البحر ولا حرج والتجأ الفرنسيس إلى المنية وطلب الأمان فأمناه وأخذناه وأكرمناه وتسلمنا دمياط بعونه وقوته وجلاله وعظمته